ابو البركات
211
الكتاب المعتبر في الحكمة
لكانت الأنهار في جريانها كآبار المروج في زيادتها وليس كذلك فان البرد لا يعيدها ولا يزيدها دون المطر والثلج فان المياه المكشوفة للشمس تحل الشمس بشعاعها منها حلا بعد حل ولا يتبين ذلك فيما يجرى لا تصال مدده بيانه في الواقف فيرى الواقف كلما كان انبساطه أكثر كان تحلله أكثر فتجرى اليه انهار كثيرة ولا تبين فيه زيادة بينة بل قد يكون الجاري اليه بقدر ما تحلله الشمس من سطحه فلا يزيد ( ولا ينقص وقد يكون أكثر مما تحلل الشمس فيزيد ولا ينقص وقد يكون أكثر ما تحلل الشمس فيزيد - « 1 » ) وكلما زاد انبسط وكثر التحلل منه إلى أن يصير المتحلل بقدر الزائد الجاري اليه فيقف ولا يزيد أو يكون المتحلل منه أكثر من الجاري اليه فينقص ويضيق حتى يصير المتحلل منه بقدر الجاري اليه فيقف ولذلك ترى البحار لا يؤثر فيها كثرة الأمطار وقلتها زيادة ونقصانا بينا كما يؤثر في غيرها وترى الأنهار العميقة التي تستمد من الأودية المطرية والأنهار والعيون النزية والرشحية تزيد تارة بالأمطار إذا كثرت وتارة بالثلوج إذا ذابت وتارة بهما ولا تزيد ببرد شديد مستول من غير مطر ولا ثلج ومياه الآبار من مياه الثلوج والأمطار تنزل وترشح من الأعالي إلى « 2 » المواضع الخالية والاغوار من الأرض فيجدها المحتفرون في ارض دون ارض وفي موضع أعمق واغور وفي موضع أعلى ولا يوجد في الصخرية ويوجد في الرملية والطينية وتنخرق الآبار إلى اغوار عميقة كبيرة فيعتقد أن موضع الماء ابدا تحت الأرض ويوصل اليه بالحفر وليس كذلك فإنك تجد أرضا عالية تحفر البئر فيها فتجد الماء قريبا ثم تنزل منها إلى ارض مستفلة بقياسها استفالا كثيرا فتحفرها فلا تجد ماء أو تجده في عمق أعمق ولو كان ماء البئر هو الماء الذي تحت الأرض لتساوى سطحه بالنسبة إلى سطح الأرض وانما توجد الآبار في الأرض الطينية أو الرملية التي تنتهى إلى طينية ولا توجد في الصخرية ما لم تنته إلى الطينية وربما انتهت الآبار في الجبال وما يقاربها في الحفر إلى مياه جارية لا يعرف صوبها ولا مصبها لجريانها من غور إلى غور في العمق وربما استقل الغور الثاني كثيرا عن الأول فلا يلحق
--> ( 1 ) سقط من سع - فتأمل ( 2 ) سع - في .